حبيب الله الهاشمي الخوئي

35

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقال : ألم تغلبني على رأيي أنت والأشعث برأيكما ، فقال الأشعث أنا أكفيك يا أمير المؤمنين سأداوى ما أفسدت اليوم من ذلك ، فجمع كندة فقال لهم : يا معشر كنده لا تفضحوني اليوم ولا تخزوني فانّما أنا قارع بكم أهل الشّام ، فخرجوا معه رجالة يمشون وبيده رمح له يلقيه على الأرض ويقول ، امشوا قيس رمحي هذا ، فيمشون فلم يزل يقيس لهم الأرض برمحه ويمشون معه حتّى أتى معاوية وسط بني سليم واقفا على الماء ، وقد جاءه أدانى عسكره . فاقتتلوا قتالا شديدا على الماء ساعة وانتهى أوائل أهل العراق فنزلوا ، وأقبل الأشتر في جنده من أهل العراق فحمل إلى معاوية والأشعث يحارب في ناحية أخرى فانحاز معاوية في بني سليم فردّو اوجوه إبله قدر ثلاث فراسخ ، ثمّ نزل ووضع أهل الشّام أثقالهم والأشعث يهدر ويقول ارضيتك يا أمير المؤمنين وقال الأشتر يا أمير المؤمنين قد غلب اللَّه لك على الماء . قال نصر : وكان كلّ واحد من عليّ ومعاوية يخرج الرّجل الشريف في جماعة ويقاتل مثله وكانوا يكرهون أن يزاحفوا بجميع الفيلق مخافة الاستيصال والهلاك ، فاقتتل الناس ذا الحجة كلَّه فلما انقضى تداعوا إلى أن يكف بعضهم عن بعض إلى أن ينقضي المحرم لعل اللَّه أن يجرى صلحا أو اجتماعا ، فكفّ الناس في المحرم بعضهم عن بعض . قال نصر : حدّثنا عمر بن سعد عن أبي المجاهد عن المحل بن خليفة ، قال : لما توادعوا في المحرّم اختلفت الرّسل فيما بين الرّجلين رجاء الصّلح ، فأرسل عليّ إلى معاوية عدي بن حاتم ، وشيث بن ربعي ، ويزيد بن قيس ، وزياد بن حفصة فلمّا دخلوا عليه حمد اللَّه تعالى عديّ بن حاتم وأثنى عليه وقال أمّا بعد : فقد اتيناك لندعوك إلى أمر يجمع اللَّه به كلمتنا وامّتنا ويحقن دماء المسلمين ندعوك إلى أفضل النّاس سابقة وأحسنهم في الاسلام آثارا ، وقد اجتمع له النّاس وقد أرشدهم اللَّه بالذي رأوا وأوتوا فلم يبق أحد غيرك وغير من معك ، فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك اللَّه وأصحابك بمثل يوم الجمل .